السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

286

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

هو المشقّة التي لا تحتمل عادة « 1 » . وقد وقع البحث في أنّ نفي الحرج هل يتعلّق بأشخاص المكلّفين أم يتعلّق بنوع المكلّفين ؟ وتظهر الثمرة ما إذا كان الشخص يتحرّج من شيء لا يتحرّج منه نوع الناس ، فهل بالإمكان انطباق أدلّة لا حرج عليه ؟ فإذا قلنا بأنّ مفاد لا حرج هو نفي الحرج الشخصي تنطبق عليه وإذا قلنا بأنّ مفادها الحرج النوعي فلا تنطبق عليه ، وقد يقال إنّ أدلّة نفي الحرج بما أنّها واردة في مقام الامتنان فإن مفادها هو الحرج الشخصي لا النوعي « 2 » . وقال ابن العربي : إذا كان الحرج في نازلة عامّة في الناس فإنّه يسقط ، وإذا كان خاصّاً لم يعتبر عندنا ، وفي بعض أصول الشافعية اعتباره « 3 » . 3 - شمول قاعدة لا حرج للمحرّمات : ظاهر أدلّة نفي العسر والحرج شمولها للواجبات والمحرّمات معاً ، كما أنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي ذلك ؛ لأنّ القاعدة امتنانية وليس من المنّة إبقاء الحرمة الحرجية على حالها « 4 » . وقد يقال باختصاصها في نفي الواجبات الحرجية فقط كما في الوضوء في شدّة البرد ، ولا تشمل نفي المحرّمات الحرجية ؛ لأنّ امتثال المحرّم لا يكون إلّا بتركه ، والترك عدم فلا يتصوّر فيه أن يكون علّة في إحداث نقص مادّي ، فترك شرب الخمر لا يحدث الحرج وإن كان شربه قد يدفع الحرج « 5 » . 4 - قاعدة لا حرج وشمولها للمستحبّات : وقع البحث بين الفقهاء في شمول لا حرج للمستحبّات أم أنّها تختصّ بالواجبات ، فكما أنّ قاعدة نفي الحرج تنفي الأحكام الحرجية الواجبة كذلك تنفي الأحكام الحرجية المستحبّة . فذه‌ب جماع‌ة إل‌ى شم‌وله‌ا

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 106 . ( 2 ) رسالة في نفي العسر والحرج ( الآشتياني ) : 249 - 250 . القواعد العامة في الفقه المقارن : 190 - 191 . القواعد الفقهية ( ناصر مكارم ) 1 : 196 . ( 3 ) أحكام القرآن 3 : 310 . ( 4 ) مستند الشيعة 15 : 32 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 264 . القواعد العامّة في الفقه المقارن : 191 . ( 5 ) رسالة في نفي العسر والحرج ( الآشتياني ) : 239 . القواعد العامة في الفقه المقارن : 192 .